ميرزا محمد حسن الآشتياني

177

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

نعم ، ما أفاده قدّس سرّه من أنّه لا ينبغي الإشكال في تقديم العقل الفطري على تقدير تسليم إمكان التعارض لا سترة فيه أيضا ، إذن أمر العقل الفطري أوضح وأظهر من حجيّة قول النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم والولي عليه السّلام ، بل ثبوت الصّانع جلّ ذكره الذي هو مبنى حجيّة قولهما كما لا يخفى . لكن يمكن أن يقال : انّه على مذهب الحّق لا غبار فيه أصلا ؛ إذ ثبوت جميع هذه الأمور لا بدّ من أن ينتهي إلى العقل لا محالة ، لامتناع أن يثبت بالنقل كما هو واضح بديهيّ . وأمّا على مذهب هؤلاء الجامدين الذاهبين إلى أنّ حجيّة العقل الفطري إنّما هي من جهة الأخبار من غير التفات إلى لزوم الدّور والمحظورات الأخر ، فلا مناص عن الإشكال . فإن كان هناك كلام معهم ففي أصل المبنى الذي زعموه في المقام وإلّا فيمكن توجيه أكثر كلماتهم المبنية عليه مع الاغماض عنه كما لا يخفى . ( 39 ) قوله قدّس سرّه : ( فلا يجوز أن يعارضه دليل نقلي وإن وجد . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 57 ) أقول : المراد من عدم الجواز عدم الإمكان كما أن المراد من الظهور - في قوله : « ما ظاهره المعارضة » « 1 » : - الظهور النوعي بحسب اقتضاء وضع اللّفظ مع قطع النظر عن ملاحظة الدليل العقلي القطعي الموجود في المسألة على خلافه ؛ ضرورة أنّه لا يبقى ظهور مع قيام القرينة القطعيّة على خلاف أصالة الحقيقة ولو نوعا .

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 57 .